أحمد بن محمد ابن عربشاه
539
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فإذا وقع الاتفاق بين الرفاق وأمراء الجند ورؤساء الآفاق على واحد من أولاد الخان ، وأن يكون عليهم الملك والسلطان ، وتصوب الرأي عليه وتسدد وضعوه على لبد أسود « 1 » ، ثم رفعه من الأرض إلى السرير أربعة أنفس كل أمير كبير ، كل حامل بطرف ، رافع في زعمة راية الشرف ، والخان يصيح بلسان فصيح : يا رؤساء ويا أمراء ويا ملوك ويا زعماء ، أنا ما أقدر أن أتسلطن عليكم ولا طاقة لي أن أتحكم لديكم ، ولا قوة لي بهذا الحمل الثقيل ، والدخول تحت هذا الأمر العريض الطويل ، فيقولون : بلى يا مولانا الخان تقدر أن تقوم بحمل أعباء هذا الشأن ، فيتكرر الخطاب ويتعدد الجواب حتى يجلسوه على السرير ، ويبتهج بذلك الكبير والصغير ، والمأمور والأمير ، ثم يأتون بالتوراة الجنكزخانية الملعونة الشيطانية مبجلة معظمة محترمة مكرمة ، فينهضون إعظاما لها ، ويتبركون بمسهم أذيالها ، فينشرونها ويشهرونها ، ثم ينصتون فيقرءونها ، ثم يبايعون الخان على إقامتها ، وأن يراعى أحكامها حق رعايتها ، ويبايعهم على امتثال أحكامها ، وإجراء نقضها وإبرامها ، فيجيب كل منهم الأمر على ذلك وأن يقيم شعائرها المملوك والمالك ، ثم يضربون له الجنوك « 2 » مرار ، ثم يتوجهون إلى الشمس في وجه النهار ، ويضربون لها الجنوك ويسجد لها من فيهم من ملك ومملوك ، ولا يفعلون هذا الفعل الشنيع إلا في أيام الربيع . فإذا تعاقدوا وتبايعوا وتعاهدوا وتتابعوا ، رفعوا تلك الكفريات وأحضروا الآلات الخمريات ، فأدار الخان عليهم الكاسات ، واستعملوا الأقداح والطاسات ، وفتح الخزائن وأظهر المكامن ، ونثر النثار من الدرهم والدينار ، وخلع الخلع والتشاريف ، وأعاد في دروس النفائس أبحاث
--> ( 1 ) لبد : البساط . والقماش . ( 2 ) الجنوك ، مفردها الجنك : آلة طرب ، وهي كلمة فارسية .